صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

136

شرح أصول الكافي

الشرح قد أشرنا فيما سبق إلى معنى كونه تعالى في كل مكان وليس في شيء من المكان المحدود ، فان جمهور الحكماء بغاية أفكارهم ومبالغتهم في تنزيه الأول تعالى زعموا ان اللّه تعالى لما لم يكن جسما ولا جسمانيا كانت نسبته إلى جميع الأمكنة والمكانيات نسبة واحدة ، كما أنه حيث لم يكن زمانيا كانت نسبته إلى جميع الأزمنة والزمانيات نسبة واحدة . والذي تصوره وان كان له وجه ولكن الاكتفاء على هذا القدر قصور في التوحيد ، فان هذا الحكم شامل لكل مفهوم كلي وجوهر عقلي . وان التوحيد التام ان يعتقد : ان ليس جزء من الأمكنة والأزمنة وذرّة من ذرات الأكوان الا والحق تعالى بهويته القدسية معه معيّة غير مكانية ولا زمانية ومحيط به إحاطة قيومية غير وضعية ، فهو تعالى في جميع الأماكن والمواضع ومع كل الأوقات والساعات من غير تقدّر ولا تجزّؤ ولا تقيّد ولا انحصار . وهذا الضرب من التوحيد ممّا عجزت عن ادراكه عقول جماهير الحكماء ومشاهير القدماء ، لأنه مبني على تحقيق مسألة الوجود ووحدته الذاتية التي لا تنافي كثرة شؤونه وتجلّياته ، ومعرفة ان تعين الماهيات انما نشأ من مراتب تنزلاته ، وان وجود المجعول متقوم بوجود الجاعل القيوم كتقوم الحس بالخيال والخيال بالعقل والعقل بالبارئ وان اللّه محيط بكل شيء ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 1 » ، وباقي ألفاظ الحديث واضح مكشوف . الحديث العاشر وهو الرابع والخمسون والمائتان « علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي » ابن سليم كوفي روى « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام « صه » قال النجاشي ، الا ان فيه ان ابن يحيى بن سليمان ، ثم له كتاب روى عنه أبو إسماعيل السّراج ، وفي الاستبصار : انه عامي المذهب « عن عبد الرحمن بن عتيك القصير » مجهول « قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من الصفة فرفع يده إلى السماء ثم قال تعالى الجبّار تعالى الجبار من تعاطى ما ثم هلك » .

--> ( 1 ) - الصافات 96 . ( 2 ) - كوفي ثقة روى « صه » .